الحاج سعيد أبو معاش

15

توقيعات الناحية المقدسة

قال : فهي ( العلّة ) أيّدتها لك ببرهان يقبل ذلك عقلك . قلت : نعم . قال : أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم اللَّه ، وأنزل عليهم الكتب ، وأيّدهم بالوحي والعصمة ، إذ هم أعلام الأُمم ، فأهدى إلى ثبت الاختيار ومنهم موسى وعيسى هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما إذ هما بالاختيار أن يقع خيرتهما على المنافق وهما يظنّان أنّه مؤمن ؟ قلت : لا . قال : فهذا موسى كليم اللَّه مع وفور عقله وكمال علمه ، ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربّه سبعين رجلًا ممّن لم يشكّ في إيمانهم وإخلاصهم ، فوقع خيرته على المنافقين ، قال اللَّه عزّ وجلّ : « وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا . . » الآية « 1 » ، فلمّا وجدنا اختيار من قد اصطفاه اللَّه للنبوّة واقعاً على الأفسد دون الأصلح وهو يظنّ أنّه الأصلح دون الأفسد ! علمنا أنْ لا اختيار لمن لا يعلم ما تُخفي الصدور وما تكنّ الضمائر وينصرف عنه السرائر ، وأنْ لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفَساد لمّا أرادوا أهل الصلاح . ثمّ قال مولانا عليه السلام : يا سعد ، من ادّعى أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله - وهو خصمك - ذهب بمختار هذه الأُمّة مع نفسه إلى الغار فإنّه خاف عليه كما خاف على نفسه لما علم أنّه الخليفة من بعده على أُمّته ، لأنّه لم يكن من حكم الاختفاء أن يذهب بغيره معه وإنّما أقام عليّاً على مبيته لأنّه علم أنّه إنْ قُتِل لا يكون من الخَلَل بقتله ما يكون

--> ( 1 ) الأعراف : 155 .